صديق الحسيني القنوجي البخاري
534
فتح البيان في مقاصد القرآن
انتصاب الظرف بفعل محذوف تدل عليه القارعة أي تقرعهم يوم يكون الخ ، ويجوز أن يكون منصوبا بتقدير أذكر . وقال ابن عطية ومكي وأبو البقاء هو منصوب بنفس القارعة وقيل هو خبر مبتدأ محذوف وإنما نصب لإضافته إلى الفعل ، فالفتحة فتحة بناء لا فتحة إعراب أي هي يوم يكون الخ وقيل التقدير ستأتيكم القارعة يوم يكون الخ . وقرأ زيد بن علي برفع يوم على الخبرية للمبتدأ المقدر . والفراش الطير الذي تراه يتساقط في النار والسراج ، الواحدة فراشة كذا قال أبو عبيدة وغيره . قال الفراء الفراش هو الطائر من بعوض وغيره ومنه الجراد قال وبه يضرب المثل في الطيش والهوج ، يقال أطيش من فراشة . والمراد بالمبثوث المتفرق المنتشر يقال بثه إذا فرقه . ومثل هذا قوله سبحانه في آية أخرى كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] . وقال المبثوث ولم يقل مبثوثة لأن الكل جائز كما في قوله : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] وقد تقدم بيان وجه ذلك . وفي تشبيه الناس بالفراش مبالغات شتى منها الطيش الذي يلحقهم وانتشارهم في الأرض وركوب بعضهم بعضا . والكثرة والضعف والتذلل إجابة الداعي من كل جهة والتطاير إلى النار . وَتَكُونُ الْجِبالُ بعد أن تتفتت كالرمل السائل كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ أي كالصوف الملون بالألوان المختلفة الذي نفش بالندف ، والعهن عند أهل اللغة الصوف المصبوغ بالألوان المختلفة ، وقد تقدم بيان هذا في سورة سَأَلَ سائِلٌ [ المعارج : 1 ] وقد ورد في الكتاب العزيز أوصاف للجبال يوم القيامة ، وقد قدمنا بيان الجمع بينها . ثم ذكر سبحانه أحوال الناس وتفرقهم على فريقين على جهة الإجمال فقال : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ باتباعه الحق ، وقد تقدم القول في الميزان في سورة الأعراف وسورة الكهف وسورة الأنبياء ، وقد اختلف فيها هنا فقيل هي جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند اللّه ، وبه قال الفراء وغيره وقيل هي جمع ميزان وهو الآلة التي توضع فيها صحائف الأعمال ، وعبر عنه بلفظ الجمع كما يقال لكل حادثة ميزان . وقيل المراد بالموازين الحجج والدلائل . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ حياة راضِيَةٍ طيبة أو مرضية فهو إسناد مجازي أو استعارة مكنية وتخييلية أو هي بمعنى المفعول على التجوز في الكلمة نفسها ، قال الزجاج : أي ذات رضا يرضاها صاحبها يعني أنها للنسب . وقيل المعنى فاعلة للرضاء وهو اللين والانقياد لأهلها ، والعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة .